مولي محمد صالح المازندراني
123
شرح أصول الكافي
اثني عشر ذكراً فقال لهم : يا بنيّ إنّ الله عزّوجلّ قد أبى إلاّ أن يجعل فيَّ سنّة من يعقوب وإنّ يعقوب دعا ولده وكانوا اثني عشر ذكراً ، فأخبرهم بصاحبهم ، ألا وإنّي أخبركم بصاحبكم ، ألا إنّ هذين ابنا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الحسن والحسين ( عليهما السلام ) فاسمعوا لهما وأطيعوا ووازروهما فإنّي قد إئتمنتهما على ما إئتمنني عليه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ممّا إئتمنه الله عليه من خلقه ومن غيبه ومن دينه الذي ارتضاه لنفسه ، فأوجب الله لهما من عليّ ( عليه السلام ) ما أوجب لعليّ ( عليه السلام ) من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فلم يكن لأحد منهما فضل على صاحبه إلاّ بكبره وإنّ الحسين كان إذا حضر الحسن ( عليهما السلام ) لم ينطق في ذلك المجلس حتّى يقوم . ثمّ إن الحسن ( عليه السلام ) حضره الذي حضره فسلّم ذلك إلى الحسين ( عليه السلام ) ، ثمّ إنّ حسيناً حضره الذي حضره فدعا ابنته الكبرى فاطمة بنت الحسين ( عليه السلام ) فدفع إليها كتاباً ملفوفاً ووصيّة ظاهرة وكان عليّ بن الحسين ( عليهما السلام ) مبطوناً لا يرون إلاّ أنّه لما به ، فدفعت فاطمة الكتاب إلى عليّ بن الحسين ثمّ صار والله ذلك الكتاب إلينا . الحسين بن محمّد ، عن معلّى بن محمّد ، عن محمّد بن جمهور ، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع ، عن منصور بن يونس ، عن أبي الجارود ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) مثله . * الشرح : قوله ( فقال يا محمّد أخبرهم بمواقيت صلاتهم ) الميقات الوقت المضروب للفعل وأصله موقات تقول : وقّت الفعل إذا جعل له وقتاً يفعل فيه وهو بيان مقدار المدّة ، وقّته أيضاً إذا قدّره وحدّه وكيّفه بتقدير معيّن وحدّ مخصوص وكيفيّة مخصوصة . قوله ( فنزل شهر رمضان بين شعبان وشوال ) أي فنزل صوم شهر رمضان و « بين » ظرف للشهر أو للصوم ، والغرض من ذكره هو الإشارة إلى وجوب صوم كلّه وقيل ظرف للشهر والغرض منه هو التنبيه على أنه لم يكن اسمه شهر رمضان قبل فلما أمر الله تعالى بصوم ذلك الشهر سمّاه شهر رمضان لأن رمضان اسم الله تعالى وفيه دلالة على أنه نسخ صوم عاشوراء بصوم هذا الشهر وعلى أنه يجوز نسخ الأخف بالأشق لأن صوم شهر أشق من صوم يوم . قوله ( ثمّ نزلت الولاية - إلى قوله - بولاية علي ( عليه السلام ) ) لعل المراد : ثم نزلت ولاية علي ( عليه السلام ) لقوله جلّ شأنه ( يا أيُّها الرّسول بلِّغ ما أُنزل إليك - الآية ) وإنّما أتاه ذلك أي الولاية في يوم الجمعة بعرفة ولما أقامه ونصّبه في يوم غدير خم أنزل الله تعالى ( اليوم أكملت لكم دينكم - الآية ) ثم ما بعده تفصيل لهذا المجمل ، فلا يرد أن هذا يدلّ على أن نزول قوله تعالى ( اليوم أكملت لكم دينكم ) كان في يوم عرفة قبل إظهار ولاية علي ( عليه السلام ) وهو مناف لما مرّ أنه كان بعده . فليتأمّل . قوله ( حديثو عهد بالجاهلية ) يقال : عهده به حديث أي إدراكه وملاقاته إيّاه قريب لم يمض